لا تخرج الروايتان القصيرتان «ناتالي» و«تانيا»- المنشورتان في هذا الكتاب- عن هذا النطاق، فبطلاهما لا يعيشان في مكان واحد، بل يرتحلان بشكل دائم، وأحداثهما تجري على مراحل متباعدة؛ أي عندما يحضر البطل إلى مكان ما زائراً أو مقيماً لبعض الوقت.
الحبّ هو الشخصية الرئيسة التي تعيش على صفحات الروايتين من السطور الأولى وحتى الأخيرة، حيث تتكشّف قصص الحبّ أمام أعيننا؛ ذلك الحبّ الذي يعتبر جزءاً من عالم كبير وغامض. وبحسب بونين «لا يوجد شيء أكثر فظاعة وجاذبية وغموضاً من الحب، سواء أكان في السماء أم على الأرض».
يمتاز أسلوب بونين بالتصوير الدقيق والوصف البارع، والذي لا يشمل المظهر الخارجي فحسب، بل والإيماءات والأزياء والسلوك، ويُخرج أصوات الشخصيات الداخلية إلى العلن بشاعرية جميلة، لتُحدث صدى عميقاً في النفس البشرية، وتولّد أفكاراً غير متوقعة في ذهن القارئ.
الروايتان مليئتان بالدراما، وهذا لا يتم من خلال تصوير المواقف الدرامية، وإنما من خلال الكشف عن الغموض الموجود في الحياة اليومية- كما في قصائد بوشكين- والذي تظلّله مشاعر الشباب القوية التي تندمج مع روائح المكان وأصوات الطبيعة وألوانها.
إيڤان ألكسيفيتش بونين (1870- 1953) كاتب وشاعر ومترجم روسي. بدأ حياة مستقلة في وقت مبكر؛ حيث عمل في الصحف والمكاتب وسافر كثيراً. كانت أول أعماله المنشورة قصيدة «فوق قبر سيميون نادسون» (1887)؛ ثم نُشرت المجموعة الأولى من قصائده عام 1891. حصل على جائزة بوشكين عن كتاب «سقوط الأوراق» وترجمة «أغنية هياواثا» (The Song of Hiawatha) في عام 1903، وهي عبارة عن قصيدة ملحمية لهنري لونغفيلو، تستند إلى أساطير هنود أوجيبوي. في عام 1909، أعيد منحه هذه الجائزة للمجلدين الثالث والرابع من أعماله المجمعة وانتخب أكاديمياً فخرياً، ثم هاجر إلى فرنسا بعد ذلك.
هو مؤلف رواية «حياة أرسينيف»؛ والروايات القصيرة: «القرية»، »حب ميتيا»؛ وقصص: «سيد من سان فرانسيسكو»، «التنفس الخفيف»، «تفاح أنتونوف»؛ واليوميات: «الأيام الملعونة»، «ضربة الشمس»؛ ومجموعة قصص «الدروب الظليلة»، وأعمال أخرى.
حاز إيفان بونين عام 1933 على جائزة نوبل في الأدب تقديراً لـ«المهارة الصارمة التي طوّر بها تقاليد النثر الكلاسيكي»؛ ليكون بذلك أول كاتب روسي ينال جائزة نوبل!
كاتبٌ وباحثٌ وصحفيٌّ ومُترجمٌ ومُخرِجُ أفلامٍ وثائقيةٍ من مواليد محافظة حلب، سورية.
مقيم في ألمانيا منذ نهاية عام 2015.
يحمل شهادةَ الماجستير في الصحافة الدّولية، وشهادةَ الدكتوراه في علوم اللغة وآدابها من روسيا الاتحادية.